السيد الطباطبائي

254

تفسير الميزان

الجزية من المجوس فقال : والله ما على الأرض اليوم أحد اعلم بذلك منى ان المجوس كانوا أهل كتاب يعرفونه ، وعلم يدرسونه فشرب أميرهم الخمر فسكر فوقع على أخته فرآه نفر من المسلمين فلما أصبح قالت أخته : إنك قد صنعت بها كذا وكذا ، وقد رآك نفر لا يسترون عليك فدعا أهل الطمع ثم قال لهم قد علمتم ان آدم عليه السلام قد أنكح بنيه بناته . فجاء أولئك الذين راوه فقالوا : ويل للأبعد إن في ظهرك حد الله فقتلهم أولئك الذين كانوا عنده ثم جاءت امرأة فقالت له : بلى قد رأيتك فقال لها : ويحا لبغى بنى فلان قالت : اجل والله قد كانت بغية ثم تابت فقتلها ، ثم أسرى على ما في قلوبهم وعلى كتبهم فلم يصبح عندهم شئ . وفي تفسير العياشي في قوله تعالى : ( وقالت اليهود عزير ابن الله ) الآية عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : اشتد غضب الله على اليهود حين قالوا : عزير ابن الله ، واشتد غضب الله على النصارى حين قالوا : المسيح ابن الله : واشتد غضب الله على من أراق دمى وآذاني في عترتي . وفي الدر المنثور اخرج البخاري في تاريخه عن أبي سعيد الخدري قال : لما كان يوم أحد شج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في وجهه وكسرت رباعيته فقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يومئذ رافعا يديه يقول : إن الله عز وجل اشتد غضبه على اليهود أن قالوا : عزير ابن الله ، واشتد غضبه على النصارى أن قالوا المسيح ابن الله وإن الله اشتد غضبه على من أراق دمى وآذاني في عترتي . أقول : وقد روى في الدر المنثور وغيره عن ابن عباس وكعب الأحبار والسدي وغيرهم روايات في قصة عزير هي أشبه بالإسرائيليات ، والظاهر أن الجميع تنتهى إلى كعب . وفي الإحتجاج للطبرسي عن علي عليه السلام قال : ( قاتلهم الله أنى يؤفكون ) أي لعنهم الله أنى يؤفكون فسمى اللعنة قتالا ، وكذلك : ( قتل الانسان ما أكفره ) أي لعن الانسان . أقول : وروى ذلك من طرق أهل السنة عن ابن عباس وهو على أي حال تفسير يلازم المعنى لا بالمراد اللفظي . وفي الكافي باسناده عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قلت له : ( اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله ) فقال : أما والله ما دعوهم إلى عبادة أنفسهم ، ولو دعوهم إلى عبادة أنفسهم ما أجابوهم ، ولكن أحلوا لهم حراما